الآخوند الخراساني
300
كفاية الأصول
للزوم لغويته بدونه ، ولا يخفى أنه لو سلمت هذه الملازمة لا مجال ( 1 ) للايراد على هذه الآية بما أورد على آية النفر ، من دعوى الاهمال أو استظهار الاختصاص بما إذا أفاد العلم ، فإنها تنافيهما ، كما لا يخفى ، لكنها ممنوعة ، فإن اللغوية غير لازمة ، لعدم انحصار الفائدة بالقبول تعبدا ، وإمكان أن تكون حرمة الكتمان لأجل وضوح الحق بسبب كثرة من أفشاه وبينه ، لئلا يكون للناس على الله حجة ، بل كان له عليهم الحجة البالغة . ومنها : آية السؤال عن أهل الذكر ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ( 2 ) . وتقريب الاستدلال بها ما في آية الكتمان . وفيه : إن الظاهر منها إيجاب السؤال لتحصيل العلم ، لا للتعبد بالجواب . وقد أورد ( 3 ) عليها : بأنه لو سلم دلالتها على التعبد بما أجاب أهل الذكر ، فلا دلالة لها على التعبد بما يروي الراوي ، فإنه بما هو راو لا يكون من أهل الذكر والعلم ، فالمناسب إنما هو الاستدلال بها على حجية الفتوى لا الرواية . وفيه : إن كثيرا من الرواة يصدق عليهم أنهم أهل الذكر والاطلاع على رأي الإمام ( عليه السلام ) كزرارة ومحمد بن مسلم ومثلهما ، ويصدق على السؤال عنهم أنه السؤال عن [ أهل ] ( 4 ) الذكر والعلم ، ولو كان السائل من أضرابهم ، فإذا وجب قبول روايتهم في مقام الجواب بمقتضى هذه الآية ، وجب قبول روايتهم ورواية غيرهم من العدول مطلقا ، لعدم الفصل جزما في وجوب القبول بين المبتدئ والمسبوق بالسؤال ، ولا بين أضراب زرارة وغيرهم ممن لا يكون من أهل
--> ( 1 ) دفع لما أورده الشيخ - من الاشكالين الأولين في آية النفر - على الاستدلال بهذه الآية ، فرائد الأصول / 81 . ( 2 ) النحل : 43 ، الأنبياء : 7 . ( 3 ) هذا هو الايراد الثالث للشيخ على الاستدلال بالآية ، فرائد الأصول / 82 . ( 4 ) أثبتناها من " ب " .